الدرجة ٣ · الوحدة ٣.٣
الوكلاء: نظامٌ يُنفّذ
الوكيل (Agent) ليس نموذجاً أذكى. هو نموذجٌ أُعطي أربعة أشياء: هدفاً بدل سؤال، وأدواتٍ يستطيع تشغيلها (بحث، بريد، ملفّات، قواعد بيانات)، وذاكرةً يُراكم فيها ما فعل، وحلقة يُعيد فيها المحاولة حتى يبلغ الهدف أو يتوقّف.
وهذا التحوّل — من الجواب إلى الفعل — هو أهمّ ما جرى في هذا المجال منذ سنوات. ومعه انتقل السؤال من «هل الجواب صحيح؟» إلى سؤالٍ أثقل: «ما الذي يستطيع هذا النظام أن يفعله لو أخطأ؟»
الخطر ليس في خطأٍ واحد، بل في تراكم الأخطاء عبر الحلقة: خطوةٌ ثالثة مبنيّة على استنتاجٍ خاطئ في الأولى، والوكيل لا يشكّ في نفسه إلا إذا ألزمته.
معيار التفويض
لا تُفوّض بالحدس. اسأل عن كل مهمّةٍ سؤالين: هل الفعل قابلٌ للردّ؟ وهل الخطأ يظهر فوراً؟ وإجابتاهما تُحدّدان موضع المهمّة في المصفوفة الآتية.
خمسة قيودٍ لا يعمل وكيلٌ بدونها
- ١أقلّ صلاحية: أعطِه أضيق وصولٍ يُنجز المهمّة، لا وصولك أنت.
- ٢سقفٌ للحلقة: عددُ خطواتٍ أقصى، ثم يتوقّف ويسأل.
- ٣نقاط توقّف: موافقةٌ بشرية إلزامية قبل كل فعلٍ لا يُردّ.
- ٤سجلٌّ كامل: كل خطوةٍ وكل أداةٍ استُخدمت — بلا سجلّ لا تُحقّق ولا تتعلّم.
- ٥مفتاح إيقاف: وسيلةٌ فورية لإيقافه، يعرفها غيرك أيضاً.
الفرق بين «الطلب» و«الهدف»: أنت تحدّد الغاية، والوكيل يشتقّ الخطوات ويستعمل أدواته — متصفّحاً وحاسبةً وقاعدة بياناتٍ ومترجماً ونموذجاً آخر.
fawzooz.ai
الحلقة قد تدور طويلاً، ولذلك يحتاج الوكيل إلى سقفٍ للتكلفة وحدٍّ للخطوات ونقطة توقّفٍ يراجع عندها إنسان. هدفٌ واحد، أدواتٌ متعدّدة — وهذا ما يجعل القيود الخمسة السابقة شرطاً لا اختياراً.
طبّق
١ — ذهني. ضع عشر مهامّ من عملك في المصفوفة. انظر إلى المربّع الأخير: هذه هي المهامّ التي ستبقى بشريةً مهما تقدّمت التقنية.
٢ — على الأداة. شغّل وكيلاً في مهمّةٍ من المربّع الأول، واقرأ سجلّ خطواته كاملاً بعد انتهائه. كم خطوةً كانت زائدة؟ وأين كاد ينحرف؟
٣ — في مجالك. اكتب نقاط التوقّف البشرية الثلاث التي لن تتنازل عنها، مهما كان الوكيل جيداً.
إلى أين بعد هذا الفصل؟ شغّلتَ نظاماً عاماً. الفصل التالي يجعله خاصّاً بك: مساعدٌ يعرف معرفتك أنت.
