قبل أن تبدأ
لماذا أنشأتُ هذا البرنامج
PREFACE
عشرة كتبٍ سابقة، كلٌّ منها جوابٌ على سؤالٍ واحد لقارئٍ واحد. وهذا البرنامج يفعل ما لم يفعله أيٌّ منها: يأخذ قارئاً لا يعرف شيئاً ويصعد به درجةً درجة حتى الإتقان.
لاحظتُ شيئاً في كل قاعةٍ حاضرتُ فيها، وفي كل لجنةٍ جلستُ إليها: السؤال الحقيقي لم يكن أياً من الأسئلة التقنية التي أُعددتُ لها. كان أبسط منها وأصعب: «من أين أبدأ؟»
يسألني طبيبٌ لامعٌ في تخصّصه كيف يستخدم الذكاء الاصطناعي دون أن يخون أمانة مريضه. يسألني محامٍ إن كان ما كتبه له النموذج صالحاً للمحكمة. تسألني مُعلّمة كيف تفرّق بين طالبٍ تعلّم وطالبٍ نسخ. يسألني مؤسّسُ شركةٍ ناشئة كيف يبني منتجاً على تقنيةٍ لا يفهم حدودها. وكلهم — بلا استثناء — يملكون ذكاءً وخبرةً ونيةً حسنة، ولا يملكون سُلّماً.
الكتب التقنية تفترض أنك تقنيّ. والكتب المُبسَّطة تُطمئنك ثم تتركك حيث كنت. ولا شيء بينهما يأخذك من الصفر إلى الإتقان في خطٍّ واحد متّصل.
هذا البرنامج هو ذلك الخط. جمعتُ فيه ما تعلّمته في عشرين عاماً بين هندسة النظم، وأمن المعلومات، وحوكمة الذكاء الاصطناعي، والابتكار، وقيادة الفرق — لا كأرشيفٍ لأعمالي، بل كطريقٍ مرتّب.
أعطيتُك فيه كل ما أعرف، ومعه — وهو الأهمّ — كل ما أخطأتُ فيه. فما نفعني في هذه المهنة قدرَ ما نفعتني الليالي التي عرفتُ فيها أنني كنتُ مخطئاً.
«إنّ إنجاز العمر أكثر من مجرّد سجلٍّ للمناصب؛ إنه قصة هدفٍ وتقدُّم، والإرث الذي يتركه المرء وراءه.»
كتبتُ هذا البرنامج لأنني أريد أن يبقى بعدي شيءٌ أنفع من سيرةٍ ذاتية. أريد أن يجد فيه شابٌ عربي في مدينةٍ صغيرة ما احتجتُ أنا عشرين عاماً لأجمعه. إن فعل، فقد أدّى البرنامج غرضه، وأدّيتُ أنا ديني.
أ.د. محمد فوزى الجندى
دبي — 2026
