رحلتك
  1. ١
  2. ٢
  3. ٣
  4. ٤
  5. ٥
  6. ٦
٠ من ٣٤ وحدة

أنت في الدرجة ٢ · الأساسالوحدة ٤ من ٦أمامك: صفحةٌ بقلمك تشرح التعلّم الآلي لغير متخصّص.

الدرجة ٢ · الوحدة ٤.٢

الرموز والمتجهات والسياق

درس هذه الوحدة · الرموز والمتجهات والسياق · يُعرض من قناتي على يوتيوب.

الحاسوب لا يرى حروفاً. أول ما يحدث لنصّك أن يُقطَّع إلى قطعٍ صغيرة تُسمّى الرموز (Tokens) — قد يكون الرمز كلمةً كاملة، أو جزءاً منها، أو علامة ترقيم. ثم يُحوَّل كل رمزٍ إلى قائمة أرقام تُسمّى متجهاً (Vector)، تصف موقعه في فضاءٍ رياضي للمعاني.

والفكرة الجميلة في هذا الفضاء أن المتقاربات في المعنى تتقارب في الموقع. «طبيب» و«ممرّض» جاران، و«طبيب» و«إسمنت» متباعدان. لهذا يستطيع النظام أن يفهم مرادفك ولو لم تستخدم كلمته، وأن يُلاحظ تشابهاً بين مستندين لا يشتركان في لفظٍ واحد. وهذا التمثيل هو ما يجعل «البحث الدلالي» ممكناً — وستبني عليه مساعدك المعرفي في الدرجة الثالثة.

FIG. 10 — من النصّ إلى الأرقام
1
النصّ
«الأمن الإدراكي»
2
الرموز
الـ · أمن · الـ · إدرا · كي
3
المتجهات
قوائم أرقامٍ تُحدّد موقع كل رمزٍ في فضاء المعنى

ضريبة العربية

أُنشئت أنظمة التقطيع على نصوصٍ إنجليزية في الأغلب، فصارت الكلمة الإنجليزية الشائعة رمزاً واحداً، بينما تُقطَّع الكلمة العربية إلى ثلاثة رموزٍ أو أربعة. والنتيجة العملية: النصّ العربي يستهلك نحو ضعف ما يستهلكه نظيره الإنجليزي من النافذة والتكلفة، ويُصيبه ضياعُ دقّةٍ أكبر في التشكيل والصرف.

لا تُصلح هذا بمفردك، لكنك تُديره: اختصر ما تُدخله، ونظّف المستندات من الحشو، واستخدم نماذج تُصرّح بدعمٍ عربي جيد، ولا تُفاجأ إن كان أداء النظام بالعربية أضعف منه بالإنجليزية في المهامّ الدقيقة.

نافذة السياق: ذاكرة اللحظة

نافذة السياق (Context Window) هي كل ما يستطيع النظام أن «يراه» في اللحظة الواحدة: تعليماتك، ومستنداتك، وتاريخ المحادثة، وجوابه الذي يُنشئه. وهي ليست ذاكرةً دائمة — بل مساحة عمل تُمسح مع كل محادثةٍ جديدة.

اتّسعت هذه النافذة اتّساعاً هائلاً حتى صارت تسع كتباً كاملة، فظنّ كثيرون أن المشكلة انتهت. لم تنتهِ: كلما امتلأت النافذة ضعف انتباه النظام لما في وسطها، وصار يُرجّح أوّلها وآخرها. ونتيجتها العملية قاعدةٌ ستستخدمها كثيراً: ضع أهمّ التعليمات في الأول أو في الآخر، ولا تدفنها في الوسط.

طبّق

  1. ١ — ذهني. اكتب خمس كلماتٍ من تخصّصك، وخمّن أيّها سيُقطَّع إلى رموزٍ أكثر: الشائعة أم النادرة؟ ولماذا؟

  2. ٢ — على الأداة. أعطِ النظام مستنداً طويلاً وادفن فيه تعليمةً صغيرة في منتصفه. هل التزم بها؟ أعد التجربة بوضعها في آخر المستند.

  3. ٣ — في مجالك. خذ مستنداً تستخدمه كثيراً واختصره إلى نصف حجمه دون أن يفقد معلومةً واحدة.

ملاحظةٌ للقارئ العربي

هذا الفصل هو الموضع الذي يُدرك فيه القارئ العربي أن جزءاً من ضعف النتائج ليس منه ولا من فهمه، بل من بنية الأداة نفسها. ولا ينبغي أن يكون هذا عذراً بل معرفةً: من يعرف أن أداته أثقل في لغته يُعدّ لها — فيُدخل نصّاً أنظف، ويطلب مخرَجاً أقصر، ويتحقّق مرّتين حيث يتحقّق غيره مرّة.

وهنا تحديداً تكمن فرصةٌ سأعود إليها في الدرجة السادسة: الفجوة اللغوية التي تُكلّفك اليوم هي نفسها الفرصة التي لا يراها من لا يكتب بالعربية.

إلى أين بعد هذا الفصل؟ عرفتَ كيف يُمثَّل النصّ. الفصل التالي يخرج من النصّ إلى الصورة والصوت — وإلى أخطر ما فيهما.